مركز تحقيق مدرسة ولي العصر ( عج )

919

غنا ، موسيقى ( عربي - فارسي )

المقام إنّما هو تعويلهما على مذهبهما من حرمة الغناء على الإطلاق ، كما يشهد به قياس الغناء بالزنى . وأنت خبير بأنّ قياسه به قياس مع الفارق ، إذ حرمة المقيس عليه من ضروريّات الدين ، فكون دليله حاكماً على ما ورد في فضل قضاء حاجة المؤمن لا يقتضي كون المقيس أيضاً كذلك ، خصوصاً بعد ما عرفت من عدم صدق الغناء في العبادات وانصراف أدلَّته عنها إلى غيرها بنفسها ، وبدلالة بعض الأخبار أيضاً ودلالة الأخبار الخاصّة على تخصيص حرمته بغير العبادات فيكون تعويلهما المزبور من قبيل بناء الفاسد على الفاسد . والتوضيح لرفع توهّم الحكومة أنّه : قد ينقلب تعارض العامّين من وجه إلى تعارض العامين مطلقاً وذلك حيث يدلّ دليل خارجي ، كالضرورة والإجماع أو غيرهما ، على اتحاد حكم المتعارضين في جميع أفراده كما في المقيس عليه وذلك لا يوجب الاطراد في جميع الموادّ مطلقاً . ثمّ الظاهر من استدلالهما على حرمة الغناء على الإطلاق بقوله عليه السلام : « اقرؤوا القرآن » أنّ الأمر المذكور لا يدلّ على جوازه في القرآن ولا غيره من الأخبار المزبورة ، بل النهي المزبور يدلّ على حرمته فيه وفي غيره مطلقاً وإن لم يشمل على لهو أو غيره من المحرّمات الخارجيّة ، التي يرتكبونها أهل الفسوق والكبائر ، وهو أغرب من سابقه كما لا يخفى ، هذا مع ورود الأمر في أخبار أخر صريحاً بالترجيع والتغنّي في القرآن ، المحمول على الاستحباب . ومنها أنّه : « رجِّع بالقرآن صوتك فإنّ الله يحبّ الصوت الحسن » قال في المكاسب إنّه : لا تنافي بين حرمة الغناء في القرآن وما ورد من قوله عليه السلام : « ورجِّع بالقرآن صوتك » الخبر ، فإنّ المراد بالترجيع ترديد الصوت في الحلق ، ومن المعلوم أنّ مجرّد ذلك لا يكون غناءً إذا لم